يوسف المرعشلي
72
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ولقد نقلت عن الشيخ كرامات كثيرة ، وأحوال يتحدث بها من عرفه من أصحابه خاصة ، ومن أهالي قطنا من معاصريه عامة . من ذلك أنه بينما كان في سفر على طريق لبنان ، وتوقفت السيارة في بعض الطريق لبعض شأنها ، وليشتري السائق من الحاجات المعروضة قريبا من بلدة جديدة يابوس ، وحان وقت الصلاة وهمّ الشيخ بها ، انزعج السائق ، وأبى الوقوف والانتظار ، وأراد أن يترك الشيخ وجماعة فقال له : « إن استطعت أن تذهب وتتركنا فاذهب ، فإن حسبنا اللّه » وحرك السائق السيارة ، وسار بها أمتارا فتعطلت ، ونزل ليصلحها فما فرغ من عمله حتى انتهاء الشيخ وصعوده إليها ، وعندئذ دار محركها ، والسائق مذهول متعجب . ومن كراماته ما حدّث به بعض سائقي سيارات قطنا أنه رأى الشيخ في الطريق يشير إليه بالوقوف : لأنه يريد السفر إلى دمشق ، فوقف السائق واعتذر له لعدم وجود مكان فارغ ، ومضى وكانت السيارات قليلة ، تنزل إلى الشام في اليوم سيارتان أو ثلاث على الأثر ، تنتظر السيارة ليجتمع الركاب حتى تمتلئ فتنتطلق بهم ، وانطلق السائق حتى وصل إلى عرطوز ، وهي بين قطنا ودمشق ، وهناك نزل أحد الركاب ، وإذا بالسائق يرى الشيخ ينتظره على بضعة أمتار يشير له بالوقوف . واجتمع فيه من خصال الخير الكثير ، وأوقع اللّه له في القلوب محبة ، ونزل في نفوس بعض النصارى من بلدة قطنا بالاحترام والتقدير وحدثوا عنه بالخير . توفي المترجم يوم الاثنين 17 شوال 1377 ه ، وكان قد خرج يوم الجمعة 14 شوال من داره في الميدان قاصدا جامع مازي ، فصلى فيه الجمعة ، ثم زار الشيخ السيد محمد مكي الكتاني ، وبينما هما يتحادثان إذ فاجأته رعشة في بدنه ، وانقطع عن الكلام ، فنقل إلى مستشفى المجتهد ، وأجريت له إسعافات ، واهتم به رئيس الجمهورية آنذاك شكري القوتلي . . وبقي على حالته تلك حتى فجر الاثنين يوم وفاته : فنقل إلى دار ولده الشيخ بدر الدين في الميدان ، ووضع على سرير ، وكشف عن وجه ليودعه أصحابه ومريدوه . ووفد أهل العلم من كثير من الأقطار البعيدة بعد أن نعته الإذاعة السورية ، وأقبلت سائر طبقات الناس فجهّز وحمل نعشه إلى الجامع الأموي ، فصلي عليه بعد صلاة العصر ، وخرج موكبه من سوق الحميدية حافلا بالألوف ، ودفن في مقبرة الباب الصغير بالقرب من ضريح شيخه العلامة الشيخ بدر الدين الحسني . ورثاه عدد من الأعلام منهم الشيخ محمد الخطيب ؛ رئيس تحرير مجلة التمدن الإسلامي ، والشيخ حسين الخطاب ، وغيرهما . كما ذكر خطباء المساجد مناقبه وعددوا مآثره . كما قامت رابطة العلماء بتنظيم حفلة التعزية فيه بالجامع الأموي . ابن ضويّان « * » ( 1275 - 1353 ه ) إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان ، من بني زيد سكان شقراء بنجد : فقيه ، له علم بالأنساب واشتغال بالتاريخ . من أهل « الرسّ » بنجد . كانوا يرجعون إليه في حل معضلاتهم ، وتولى القضاء بها . وكان ملازما للمسجد . وألّف كتبا ، منها : - « منار السبيل » ( ط ) مجلدان ، في شرح « دليل الطالب » لمرعي بن يوسف الكرمي ، في فقه ابن حنبل . - رسالة في « أساليب أهل نجد » ( خ ) كانت عند رشدي ملحس بالرياض . - رسالة مختصرة « في التاريخ » ( خ ) في الرياض ، ذكر فيها بعض الغزوات والوفيات من سنة 750 ه إلى استيلاء الملك عبد العزيز آل سعود على الرياض سنة 1319 ه . - « رفع النقاب عن تراجم الأصحاب أي الحنابلة » ( خ ) اقتنيت تصويره . وكف بصره عام 1350 .
--> ( * ) عمر عبد الجبار ، في جريدة البلاد : 21 / 4 / 1379 وجريدة اليمامة في : 23 / 10 / 1380 ومجلة العرب : 5 / 893 ، و « مشاهير علماء نجد » : 335 : و « الأعلام » للزركلي : 1 / 72 .